صديق الحسيني القنوجي البخاري

38

أبجد العلوم

أكثر من تقدمه في التحقيق والتدقيق ولو لم يكن له سوى كتاب أسرار البلاغة ودلائل الإعجاز لكفاه شرفا وفخرا ، كان أوحد زمانه في علم العربية . أخذ عن الزجاج وابن السراج وطوف بلاد الشام ، وأقام بجلب عن سيف الدولة وجرت بينه وبين المتنبي مجالس قال تلامذته : إنه أعلم من المبرد وكان متهما بالاعتزال انتقل إلى بلاد فارس وصحب عضد الدولة وتقدم عنده ، وله كتاب الإيضاح والتكملة في الفحو وقصته فيه مشهورة والتكملة في التصريف توفي ببغداد سنة 377 ه ذكر له ابن خلكان ترجمة حسنة في تاريخه فليرجع إليه . زيد بن علي بن عبد اللّه الفارسي أبو القاسم الفسوي النحوي اللغوي ، قال ابن عساكر في تاريخ دمشق وابن العديم في تاريخ حلب ، كان فاضلا يعلم اللغة والنحو عارفا بعلوم كثيرة ، شرح الإيضاح ، وسكن دمشق واقرأ بها ومات بطرابلس سنة سبع وستين وأربعمائة رحمه اللّه . حسن بن عبد اللّه بن المرزبان المعروف بالقاضي أبو سعيد السيرافي النحوي . قال ياقوت كان أبوه مجوسيا اسمه بهزاد فأسلم فسماه ابنه أبو سعيد عبد اللّه ، وكان بينه وبين أبي الفرج الأصبهاني صاحب كتاب الأغاني ما جرت العادة بمثله بين الفضلاء من التنافس ، وسيراف بكسر السين بلدة من بلاد فارس على ساحل البحر مما يلي كرمان خرج منها جماعة من العلماء ، وكان يدرس ببغداد علوم القرآن والنحو واللغة والفقه والفرائض . أخذ اللغة عن ابن دريد والنحو عن أبي السراج . قال أبو حيان التوحيدي السيرافي شيخ الشيوخ وإمام الأئمة له معرفة بالنحو والفقه واللغة والشعر والعروض والقوافي والقرآن والحديث والكلام والحساب والهندسة ، أفتى في جامع الرصافة خمسين سنة على مذهب أبي حنيفة فما وجد له خطأ ولا عثر له على زلة ، وقضى ببغداد مع الثقة والديانة والأمانة والرزانة أربعين سنة أو أكثر الدهر ، وكان نزيها عفيفا جميل الأمر حسن الأخلاق معتزليا ، ولم يظهر منه شيء وكان لا يأكل إلا من كسب يده ينسخ ويأكل منه . وقال في محاضرات العلماء شيخ الدهر قريع العصر العديم المثل المفقود الشكل ما رأيت احفظ منه نظما ونثرا وكان دينا ورعا تقيا زاهدا عابدا خاشعا له دأب بالنهار من القراءات والخشوع ، وورد بالليل من القيام والخضوع ، ما قرئ عليه شيء قط فيه ذكر الموت والبعث ونحوه إلا بكى وجزع ونغص عليه يومه وليلته وامتنع من الأكل والشرب ،